الشيخ عبد الغني النابلسي
231
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقال رضي اللّه عنه : نعم لقلوب العاشقين سرائر * من الغيب قد ضمّت عليها الضمائر يحرّكها صوت السماع بوقعه * فتظهر منها للعيان الأشائر هو الدفّ والطنبور والوتر الذي * يسير به للوتر في الكون سائر أعد ما بدا يا منشد القوم عندنا * بصوتك واطربنا فيرشد حائر وتفتح أغلاق المعارف واللّقا * تدقّ له بين القلوب البشائر كشفت حجاب الكون عنّا بذكر من * عليه من الأغيار مدّت غدائر وأظهرت سرّا طالما قد كتمته * وبالغير في أرض القريحة غائر « 1 » وأذكرت عهدا من ألست بربّكم * به شخصت منّا إليه البصائر وقد حيعل المزمار بالوجد بيننا * وضجّت بتأذين الغناء المنابر « 2 » ألا أيّها الناي الرخيم كشفت عن * سرائر شوقي يوم تبلى السرائر وأشبهتني في نفخ روحي وقد بدت * لقلبي هنا من سرّ قلبي ذخائر عليل الهوى أضحى يعلّله الهوى * وقد جبرت بالكسر منه الجبائر يموت ويحيى كلّما لمعت له * بروق الحمى النجدي وغرّد طائر وإن نفحت ريح الصّبا في دياره * بها هو نقع كلّه وهو ثائر سمعت كلاما قد أتاني به الصّبا * عن المطلع الشرقي له أنا دائر فهمت بوجدي إذ فهمت رموزه * فها أنا للبرق اللموع أساير وما كلّ أذن طارقات الهوى تعي * ولا كلّ طرف فيه تجلى الحرائر تغار سليمى إن رأى غيرها امرؤ * كما قد عهدناها تغار الضرائر صدقتك هذا الركب طال به السرى * وجار عليه بالمحبّة جائر ولولا التسلّي بالتجلّي لأحجمت * دوائر أفلاك الوجود الدوائر على مثل هذا الوجه تلتهب الحشى * ومن حسنه فينا تشقّ المرائر وما ذاك إلّا وجه سلمى فإنّه * يغاير للأشيا وليس يغاير بدا فأزيلت عنه أستار غيره * وقد غفرت للمذنبين الكبائر
--> ( 1 ) القريحة : من كل شيء : أوله وباكورته وأول ماء يستنبط من البئر حين تحفر . غار الماء : ذهب في الأرض وغاب فيها فالماء غائر . ( 2 ) حيعل المؤذّن : قال حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح .